كيف ومتى تم فتح مدينة ازنيك تاريخيا وهل كان الفتح قبل زواج أورخان غازي من الأميرة اسبورجا ابنة الإمبراطور أندرونيقوس الثاني ؟
وهل ما نشاهد في المسلسل التاريخي مسلسل السلطان اورهان من اتفاق بين اورهان والإمبراطور صفقةً سياسية ذكية من أجل السلام حقيقة تاريخية ؟
وكيف تم نقض العهد بين السلطان اورهان أندرونيقوس الثاني
وهل خان أورخان العهد الذي قطعه مع الإمبراطور البيزنطي؟
أم أن العهد سقط بسقوط صاحبه؟ وهل تم فتح مدينة ازنيك في عهد الإمبراطور أندرونيقوس الثاني والد الأميرة اسبورجا خاتون زوجة اورهان
ولماذا صمد السلام بين العثمانيين والبيزنطيين أكثر من عامين عامًا،
ثم تحوّل فجأة إلى حربٍ شرسة انتهت بسقوط إزنيك،
أهم مدن الأناضول البيزنطية؟
في موضوعنا هذا ، سنكشف القصة كاملة كما حدثت تاريخيًا،
بعيدًا عن الأساطير،
وقريبًا من الحقيقة التي لم يُظهِرها المسلسل كاملة. وما سنشاهد في الحلقات القادمة
الإجابة الصحيحة هي كالتالي
فتح مدينة ازنيك نيقية
فتح مدينة ازنيك نيقية
بعد فتح مدينة بورصة في الأناضول في بداية القرن الرابع عشر، أمام مدينة إزنيك البيزنطية، المدينة المحصنة التي لم يُفتح مثلها بسهولة، والتي كانت جوهرة التاج البيزنطي في المنطقة، ومعها كل الرمزية والدين والسياسة التي تجعلها مركزاً لا يُمس. بعد فتح مدينة بورصة بالسلم في عام 1326م كما وضحنا لكم في الفيديو السابق كيف تم فتح بورصة والآن نرجع لموضوعنا تقدم أورخان غازي بطلبٍ مهم إلى الإمبراطور أندرونيقوس الثاني، وهو أن يُسمح له بإنشاء معسكر عثماني دائم قرب حدود إزنيك. لم يكن هذا مجرد طلب عسكري بل كان تحدياً دبلوماسياً كبيراً، فالإمبراطور، كان في ظرف صعب لا يستطيع مواجهة العثمانيين ورغم أنه في سنواته الأخيرة، أراد أن يضمن سلام مدينته، فوضع شرطاً لموافقة أورخان على انشاء المعسكر، وهو أن يتزوج من ابنته الأميرة أسپورجه خاتون. لم يكن هذا زواج حب، بل زواج سياسي محض، هدفه ربط العهد العثماني بالبيزنطي لضمان السلام على الحدود. فوافق أورخان، وتم الزواج، وأُنشئ المعسكر، ودخل الطرفان في اتفاق سلام استمر لمدة عامين ، من عام 1326 وحتى 1328، عامين كاملين بدون أي مواجهة عسكرية بين العثمانيين والبيزنطيين، وكان أورخان خلال هذه الفترة مشغولاً بتقوية دولته وتنظيم الجيش وتحصين المدن التي فتحت سابقاً، وضم بعض الإمارات التركية إلى الدولة العثمانية مثل إمارة قراصي وكان محافظاً على الاتفاق الذي أعطى الإمبراطور البيزنطي ضماناً بأن العثمانيين لن يهددوا إزنيك. وتم الزواج وأصبح للامبراطور حفيدا من أبناء أورهان وهو الأمير ابراهيم باشا
فكيف بداء الصراع وسقط العهد الذي كان بين الإمبراطور أندرونيقوس الثاني واورهان؟
وهذا ما سنوصح لكم
في عام 1328 حدث انقلاب سياسي كبير في القسطنطينية، ضد الإمبراطور أندرونيقوس الثاني بسبب تعاطفة من العثمانيين بقيادة حفيد الإمبراطور الأمير أندرونيقوس الثالث فقد خلع جده أندرونيقوس الثاني، من الحكم وسجنه حتى توفي عام، 1332وأصبح الحاكم الجديد لا يعترف بالاتفاق السابق، الذي كان بين اورهان وأندرونيقوس الثاني وكان أندرونيقوس الثالث معارضا لهذا الاتفاق منذ البداية يعتبر العثمانيين تهديداً يستوجب مواجهته. وهنا تغيرت القواعد، وأصبح أورخان مضطراً للتحرك عسكرياً لفرض سلطته على المنطقة وحماية مصالح دولته. بعد ما علم اورهان بالانقلاب الذي حصل في القسطنطينية قطع الطرق المؤدية من ازنيك إلى بورصة و بدأ حصار إزنيك، المدينة التي كانت رمز قوة الإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، حصار طويل استمر سنتين، كان زحفاً مدروساً يحاصر المدينة من كل الاتجاهات، ويقطع إمداداتها، ويضع السكان تحت ضغط مستمر، مع التأكد من عدم إيقاع المجازر لتقليل المقاومة وضمان السيطرة السريعة عند الاستسلام.
واستمر الحصار ما يقارب عامين وبعدها قرر الإمبراطور أندرونيقوس الثالث الخروج بنفسه بحملة عسكرية لفك الحصار على مدينة ازنيك
وكان في 10–11 يونيو 1329 الموافق 11–12 شعبان 729 هـ، التقى الجيش العثماني بقيادة أورخان غازي بالجيش البيزنطي بقيادة الإمبراطور أندرونيقوس الثالث نفسه في معركة تسمى معركة بيليكانون، وكانت المعركة فاصلة، فبرغم تفوق البيزنطيين العددي، إلا أن التنظيم العثماني والانضباط والروح القتالية لجنود أورخان كانت العامل الحاسم، حيث تكبد البيزنطيون هزيمة شديدة وتكون الإمبراطور البيزنطي واضطر الإمبراطور إلى الانسحاب مهزوماً إلى القسطنطينية، وكانت هذه أول مرة يُهزم فيها إمبراطور بيزنطي بنفسه أمام العثمانيين بعد هذه الهزيمة فقدت بيزنطة أي أمل في إنقاذ إزنيك مما مهد الطريق نحو سقوط إزنيك بلا مقاومة تُذكر. ولاكن لم يسلم حاكم ازنيك المدينة بعد هذة المعركة فاستمر اورهان في الحصار عامين اخرين وبعد سنتين، في عام 1331، خضع حاكم ازنيك للواقع وفتح المدينة ودخل أورخان المدينة، وهو محافظ على سكانها وأمّنهم وأقام الحكم العثماني فيها، وبذلك تحولت إزنيك إلى أول عاصمة عثمانية كبرى في الأناضول، وسقطت هيبة البيزنطيين إلى الأبد في المنطقة، مع بداية عهد جديد توسعت فيه الدولة العثمانية نحو الغرب والشرق.
ولاكن يوجد خلاف في مصادر التاريخ تعارض الحقبة الزمنية في زواج اسبورجا خاتون واورهان فبعض الروايات تذكر أن الزواج تم سنة 1316 قبل فتح بورصة بعشر سنوات وفي المسلسل يظهر لنا ان الزواج بعد فتح بورصة ولاكن يمكننا القول إن زواج أورخان من أسپورجه لم يكن خيانة للعهد، بل كان خطوة ذكية لإقامة سلام طويل المدى، وصبر أورخان خلال هذه السنوات وسيلة لتقوية الدولة قبل الشروع في الفتح العسكري. وبعد انقلاب الإمبراطور ورفض العهد الجديد، أظهر أورخان براعة عسكرية وسياسية في توجيه الحصار، وإدارة المعركة، وضمان أقل الخسائر الممكنة، وهذا ما جعل فتح إزنيك حدثاً تاريخياً كبيراً يؤكد عبقرية القيادة العثمانية المبكرة، ويظهر كيف تحول أورخان من أمير مجرد إلى سلطان قادر على فرض إرادته وتحويل الإمارة إلى دولة حقيقية قوية، مع الحفاظ على السكان وبناء الدولة بطريقة استراتيجية طويلة المدى، لتبدأ بعد ذلك سلسلة الفتوحات اللاحقة التي جعلت الدولة العثمانية قوة لا يُستهان بها في الأناضول وأوروبا.
وهنا تتضح الحقيقة أورخان لم يخن العهد بل التزم به حتى سقط صاحبه وزواج أسبورجا خاتون لم يكن ضعفا بل هدنة سياسية ذكية مهّدت لفتح تاريخي حاسم وهكذا لم تُفتح إزنيك بالسيف وحده بل بالعقل أولا ثم بالسيف حين انتهى السلام والآن نترك لكم السؤال هل كان أورخان غازي محاربا فقط أم رجل دولة يفهم متى يقاتل ومتى يصبر شاركونا رأيكم ولا تنسوا دعم القناة لنواصل معكم كشف حقائق التاريخ كما هي
