هل العلاقة بين الدال و المدلول علاقة ضرورية أم اعتباطية علاقة الدال والمدلول 2026

هل العلاقة بين الدال و المدلول علاقة ضرورية أم اعتباطية علاقة الدال والمدلول 2026

 مقالة جدلية: في علاقة الدال بالمدلول مليحة ولا نن

أهلا تلاميذنا الكرام في صفحتنا التعليمية صفحة موقع ثقافة قلم دوت كوم يسرنا بزيارتكم أن نقدم لكم إجابة نموذجية وصحيحة للسؤال الوارد لديكم في اسئلة الفلسفة بكالوريا 2025 2026 من مصدرها الصحيح وهي على النحو التالي :

  الإجابة الصحيحة هي :

هل العلاقة بين الدال و المدلول علاقة ضرورية أم اعتباطية؟

 المقدمة: 

 الإنسان كائن مدني بطبعه يسعى الى الاجتماع مع غيره من الناس والتواصل معهم كما أن له جملة من الأفكار والتصورات والمشاعر ،وهو بحاجة إلى التعبير عنها بغية التكيف مع المواقف التي يواجهها ، وهذا التعبير لا يتم إلا في شكل لغة ،ويتفق الجميع على أن اللغة الانسانية تتكون من مجموعة من الاشارات اللغوية التي تدلنا على معان معينة ، أي أنها تتكون من دال ومدلول، فالدال هو الصورة الصوتية أو الرمزية ، أما المدلول فيتمثل في الصورة الذهنية الناتجة عن ذلك ،وهذا ما حرك الدراسات في مجال علم اللغة حول طبيعة العلاقة بين اللفظ ومعناه وهذا ما أدى إلى بروز جدل كبير بين الفلاسفة، إذ ذهب البعض إلى القول أن العلاقة بين الدال و المدلول علاقة طبيعية ضرورية، بينما يؤكد أنصار نظرية التواضع و الاصطلاح أن الأسماء الواردة في الكلام الإنساني تم الاتفاق عليها وهي بمعنى آخر اعتباطية، إذن فالإشكال الذي نطرحه هل العلاقة بين اللفظ ومعناه هي رابطة ضرورية منبعها محاكاة الطبيعة ؟ أم أنها اصطلاحية توافقية ؟

 الموقف الأول: العلاقة ضرورية

 العلاقة بين الدال و المدلول علاقة ضرورية ،فيكفي أن نسمع الكلمة حتى نعرف معناها ويمثل هذا الاتجاه المدرسة القديمة بداية مع الفيلسوف اليوناني أفلاطون بالإضافة الى عالم اللسانيات الفرنسي إيميل بنفنيست(1902 1976) Emile Benveniste .، أي أن الانسان ليس هو من يضع الاسماء أو يتحكم فيها بل هي مفروضة علينا 

 الحجج :يؤكد أفلاطون خصوصا في محاورة كراتيل أن العلاقة بين الدال و المدلول هي علاقة ضرورية أي أن اللفظ يطابق ما يدل عليه في العالم الخارجي و أساس هذا الرأي نظرية محاكاة الإنسان لأصوات الطبيعة وبهذا فإن العلاقة بين اللفظ ومعناه ضرورية تحاكي فيها الكلمات أصوات الطبيعة فبمجرد سماع الكلمة نعرف معناها ودلالتها فكلمة زقزقة مثلا تشير بالضرورة إلى صوت العصفور وكلمة مواء تشير بالضرورة إلى صوت القطط، ونفس الشأن مع كلمات أخرى كـ::نهيق....، نباح....، خرير....، ...الخ.

 وهذا ما يذهب إليه عالم اللسانيات الفرنسي إيميل بنفنيست حيث يرى في كتاب ( مشاكل اللسانيات العامة)ان علاقة الدال بالمدلول ضروريـــــــة و ذاتيـــــــــــة الى درجة انه يستحيل الفصل بينهما يقول :" الدال و المدلول ، الصورة الصوتية و التمثل الذهني هما في الواقع وجهان لأمر واحد و يتشكلان معا كالمحتوي و المحتوى" 

 ان العلامة اللسانية بنية موحدة يتحد فيها الدال بالمدلول ، بدون هذا الاتحاد تفقد العلامة اللسانية هذه الخاصية ، كل كلمة تدل على معنى ، وتستحضر صورتها في الذهن ، و كلما كررنا نفس الكلمة ظهرت نفس الصورة مثل لفظ ( ثور) الذي يستحضر في الذهن صورة هذا الحيوان العشبي ،و لا يستحضر صورة حيوان آخر، إذ أصبح اللفظ يطابق ذات الشيء في العالم الخارجي 

 عندما نقول مسطرة فلأنها تسطر ، و محفظة أنها تحفظ الأدوات ، سيالة لانها تترك سائلا ، و كذلك بالنسبة للفظ مثلث فلأنه يتكون من ثلاثة أضلاع ، و مربع لأنه يتكون من أربعة أضلاع و دائرة لأنها دائرية ....، فكل لفظ يعكس طبيعة الشيء و يعبر عن هويته و لم يوضع بشرح طريقة عشوائية ،و لهذا يقول:" إن العلاقة بين الدال و المدلول ليست اعتباطية بل هي على العكس من ذلك علاقة ضرورية"

 و يؤكد بنفنيست على العلاقة الضرورية بين الدال و المدلول وذلك لأنه عندما يستقبل الذهن كلمة مجهولة يرفضها باعتبارها غريبة لا تحدث أي تصور و لا توحي باي معنى يقول:" ان الذهن لا يحتوي على أشكال خاوية" 

 و لو كانت العلاقة بينهما اعتباطية لاستحدث كل فرد لغة خاصة يتحدث بها لكن الأمر لا يجري على هذا النحو ، الكل يضطر الى التحدث بلغة القوم ، و استعمال نفس الإشارات الصوتية حتى يتم التواصل بينهم.

 النقد:

 لقد بالغ أنصار المدرسة اللسانية القديمة في قولهم بالعلاقة الضرورية بين الدال و المدول ذلك لأنه لو كانت اللغة محاكاة للطبيعة بالتفصيل الممل كيف نفسر تعدد اللغات ما دمنا نعيش في طبيعة واحدة عربية مادة الفرنسية إسبانية... . و بالتفصيل الممل كيف نفسر تعدد المعاني لنفس اللفظ مثل لفظ مغرب ، فقد يعني وقت الصلاة من جهة ، و بلد عربي من جهة ثانية ، لفظ عادل فهو صفة الإنصاف من جهة و اسم علم من جهة ثانية.

 الموقف الثاني :العلاقة اعتباطية

 العلاقة بين الدال و المدلول علاقة اعتباطية ، فالكلمة لا معنى لها حتى يتواضع الناس على معناها و يمثل هذا الاتجاه المدرسة اللسانية الحديثة كعالم اللسانيات السويسري فردناند دوسيسير، و الفيلسوف أرنست كاسير، و الفيلسوف جون بياجي. فاللغة ماهي إلا مجموعة من الألفاظ التي تواضع عليها الناس لكي تسهل عليهم عملية التواصل ، وبالتالي فالإنسان هو من يتحكم فيها ويسمي الأشياء كما يشاء.

 الحجج :حيث يرى عالم اللسانيات السويسري فردناند دوسوسير بأن العلاقة بين الدال بالمدلول علاقة اعتباطية و تحكمية ، بمعنى ان الإنسان هو الذي يسمي الأشياء كما يشاء دون أن تكون لهذه الأسماء علاقة ضرورية و ذاتية بتلك الاشياء ، فما سمي قمرا على سبيل المثال كان من الممكن أن يسمى شمسا فنحن نسميه كذلك بحكم العادة لا غير .و الحجة هي ان الإشارات الصوتية التي يتكون منها لفظ قمر (ق- م- ر) يمكن ان نجدها في ألفاظ أخرى مثل رمق ( ر- م-ق) و بالتالي لا تعبر هذه الإشارات عن هوية الأشياء فلا شيء يجمع القمر بالرمق

و يعطي دوسوسيـــــر مثالا عن لفظ (أخت ) فلا نجد أي صلة بين سلسلة الأصوات أ،خ،ت والصورة التي تحصل في الذهن إذ بإمكاننا استبدالها بإشارات صوتية أخرى دون ان تتغير الصورة كأن نقول(Sister) و بالانجليزيـة بالمادة الفرنسية(sœur )

 إضافة إلى هذا فالمعنى الواحد يمكن أن نعبر عنه بألفاظ مختلفة مثل البحر هو اليم ، و السيف هو الحسام ، والقط هو الهر، و الأسد هو الغضنفر و الضرغام و الليث ، و ملك الغابة ..الخ أو كأن نقول: الفعل ضرب: ضرب الأستاذ مثالا;أي أنه أعطى مثالا، وضرب الرجل في أقطار الوطن أي أنه تجول في البلاد، وضرب الأخ أخته أي أنه عاقبها بالضرب، و ضرب البدوي الخيمة أي أنه بسط ووضع الخيمة، وعليه نجد اللفظ الواحد له عدة معان مختلفة

 و فلو كانت الأشياء هي التي تفرض رائع الاسم بحكم طبيعتها لكانت لغة البشر واحدة ، و لما تعددت .فاللسان العربي غير اللسان الفرنسي وغير اللسان الألماني.

 وهذا ما يؤكده أرنست كاسير هذا بقوله:" إن الأسماء الواردة في الكلام الإنساني لم توضع لتشير إلى أشياء بذاتها"، هذا القول يدل على أن الألفاظ وضعت لتدل على معان مجردة وأفكار لا يمكن قراءتها في الواقع المادي، بل إن الكلمة، أو الرمز، أو الإشارة لا تحمل في ذاتها أي معنى أو مضمون إلا إذا اتفق عليه أفراد المجتمع، فالإنسان هو من وضع الألفاظ قصد التعبير والتواصل.

 وهذا ما يذهب إليه الفيلسوف بياجي ذلك أن العلاقة بين الدال و المدلول علاقة إعتباطية عفوية و اللفظ لا معنى له إلا إذا تم الإتفاق حول يقول:" إن تعدد اللغات نفسه يؤكد بديهيا الميزة الاصطلاحية للإشارة اللفظية".

 النقد :

لقد بالغ أنصار هذا الرأي في التأكيد على اعتباطية علاقة الدال بالمدلول فلو كانت العلاقة بينهما غير ضرورية فكيف نفسر الألفاظ التي تعبر عن طبيعة الأشياء مثل مواء القط ، نقيق الضفدع ، هديل الحمام و أيضا خرير المياه ، هدير البحر ، و غيرها ، و بالتفصيل الممل كيف نفسر استخدام الألسنة لنفس الألفاظ تكنولوجيا ، بيولوجيا ، سيكولوجيا أو ديمقراطية ، ديكتاتورية ، ليبرالية

 التركيب: 

 وكتوفيق بين الأطروحتين ،مادام الإنسان يحيا في وسط مادي ومعنوي فمعنى هذا أن الألفاظ منها ما هو محاكاة للطبيعة ،ومنها ما كان توافقا واصطلاحا بين بني البشر ،فلا يمكن إنكار الموقفين لأننا في الكثير من الأحيان نعي الكلمات بمجرد سماعها وعليه فهي مستوحاة من الطبيعة ، إلا أن هذا لا يرفض التواضع الذي اتفق حوله البشر منذ الأزل و إعطائهم لمعاني لكل لفظ حتى تسهل عملية التواصل بينهم.فتاريخ اللغة يثبت لنا أن الإنسان البدائي كان يقلد أصوات الطبيعة مما جعل علاقة الدال بالمدلول ضرورية ولكن هذا جعل اللغة مقتصرة على بعض الاصوات فقط التي لا تعبر الا على جزء صغير جدا من حاجات الناس ولذا انتقل إلى المرحلة الثانية وذلك باللجوء الى اللغة الاصطلاحية . ومنه فإن العلاقة بين الدال و المدلول تبقى ضرورية و عفوية في الوقت نفسه، فالمتأمل في العديد من الألفاظ و المصطلحات يرى أنه بإمكانه فهمها مباشرة دون تفكير أو إمعان كقولنا زقزقة فالذهن يعرف معنى هذه الكلمة مباشرة دون تمعن أو تفكير ،فيكمل مباشرة زقزقة العصافير، وعفوية ذلك أن المصطلح الواحد نعبر عنه بعدة لغات بل وبعدة لهجات، فلو طلب منا مثلا حساب عدد اللغات و اللهجات التي توجد في العالم لوجدنا أنها كثيرة و لا تحصى و عليه فالألفاظ منها ما هو مستوحى من الطبيعة و منها ما هو متواضع عليه من طرف البشر.

خاتمة حول العلاقة بين الدال والمدلول الخاتمة:

 وعصارة القول أن العلاقة بين الدال والمدلول علاقة ضرورية و اعتباطية، ضرورية لأنه فعلا هناك من الألفاظ ما هو محاكاة و مطابقة تامة لما هو في الطبيعة، و اعتباطية لأن الدراسات في مجال علم اللغة تؤكد أن الطبيعة عاجزة أن تستوعب كل الألفاظ لذا كان التوافق والاصطلاح ، وتبقى اللغة من المسائل الهامة التي أسالت حبر المفكرين و الفلاسفة، وقد توافينا الدراسات مستقبلا بما هو جديد. وهذا ما يميز لغة الانسان على لغة الكائنات الأخرى، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي بإمكانه تطوير لغته وذلك من خلال اضافة الكثير من المصطلحات والتخلي عن أخرى حتى تواكب التطورات الحاصلة في مختلف المجالات، فالدلالة في اللغات البشرية تدل على عبقرية الإنسان الذي استطاع ان يتجاوز سلطة الطبيعة وبناء لغة خاصة به

تعليقات